ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي

128

الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة

قلت : الأمر كما قال : لكنّه هاهنا إشكال طالما اختلج في صدور أهل الإيمان وطالبي الحق ، ولم نجد له حلّا عند أهل السنّة ، وهو أنّه كيف يبقى للفئة الباغية اجتهاد وأجر ورفع الإثم ، وقد اتّضح لهم حقّيّة عليّ وخطأهم وبغيهم بقتل عمّار ؟ فعن أبي بكرة بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه قال : لمّا قتل عمّار دخل عمرو بن حزم على عمرو بن العاص فقال : قتل عمّار ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « تقتله الفئة الباغية » ! فقام عمرو بن العاص فزعا حتّى دخل على معاوية ، فقال : ما شأنك ؟ قال : قتل عمّار ، فقال معاوية : قتل عمار فماذا ؟ ! قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : « تقتله الفئة الباغية » فقال معاوية : دحضت في بولك أو نحن قتلناه ؟ إنّما قتله علي وأصحابه ، جاءوا به حتّى ألقوه بين رماحنا ، أو قال : بين سيوفنا « 1 » . وعن عبد اللّه بن الحارث قال : إنّني لأساير عبد اللّه بن عمرو وعمرو بن العاص ومعاوية ، فقال عبد اللّه بن عمرو : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : « تقتل الفئة الباغية

--> ( 1 ) . مستدرك الحاكم 2 : 168 وصحّحه ووافقه الذهبي في التلخيص ، السنن الكبرى للبيهقي 8 : 189 ، مسند أحمد 4 : 199 ، تاريخ دمشق 43 : 432 . وهذا يدل على علم معاوية بالحديث من قبل ، ولذا لم يتعجّب ، بل سارع إلى تأويله وطلب المخرج منه ، ولم ينكره ، فأجابه علي عليه السّلام بأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إذن قتل حمزة حين أخرجه ، وتقدّم كلام ابن دحية حيث قال : وهذا من عليّ إلزام مفحم لا جواب عنه ، وحجّة لا اعتراض عليها .